السيد الطباطبائي

232

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

المحسوسة بحسّ الباطن ، ويسمّى الوجدانيّات ، كقولنا : إنّ لنا علما وإرادة وشوقا . الرابع : الحدسيّات « 1 » ، وهي القضايا المصدّق بها بالحدس ، كقولنا : إنّ ضوء القمر مستفاد من الشمس . الخامس : المتواترات ، وهي قضايا يصدق بها لإخبار جماعة يمتنع عادة تواطئهم على الكذب ، كقولنا : « إنّ مكّة موجودة ، وإنّ بالمغرب بلاد » . السادس : المجرّبات « 2 » ، وهي قضايا يصدق بها بالتجربة والتكرّر على الحسّ ، كقولنا : « إنّ مركبا كذا يوجب خاصّة كذا » ، فهذه ستّة أقسام . وأمّا الثاني ، فأقول : إنّ كلّ قضيّة ضروريّة غير الأولى تنتهي إلى الأولى ؛ وذلك لأنّ القضيّة التي هي ضروريّة بالحقيقة ، أي بحيث لو فرضنا ارتفاع كلّ تصديق غيرها ينتجها كان التصديق بها بحالة إمّا أن يكفي مجرّد تصوّر الطرفين في التصديق بها ، أو لا يكفي . وعلى الأوّل فهي أوّليّة ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون الشيء الآخر المحتاج إليه من جنس التصديق أو لا ، وعلى الأوّل يلزم كون القضيّة الضروريّة نظرية لما مرّ في

--> ( 1 ) نبّه العلّامة الحلّي قدّس سرّه على هذا القسم بقوله : « القضايا الحدسيّة تجري مجرى المجرّبات في تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفيّ ، وهي قضايا مبدء الحكم بها حدس قوي من النفس يزول معه الشكّ ، وتذعن النفس بالقبول ، وذلك مثل قولنا : بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس ، وإنّما حصل لنا ذلك بحدس حصل لنا باختلاف تشكّلات القمر بحسب اختلاف أوضاعه من الشخص قربا وبعدا ، ومقابلة ، ومقارنة ، وتربيعا . والفرق بينه وبين التجربة : أنّ السبب في التجربة معلوم السببيّة مجهول الماهيّة ، وفي الحدس معلوم بالوجهين » . ( الجوهر النضيد : 312 ) . ( 2 ) لا بدّ أن تتوفّر المجرّبات على أمرين - كما ذكره علماء المنطق - الأوّل : المشاهدة المكرّرة . الثاني : القياس الخفيّ ، وذلك القياس هو أن يعلم الوقوع المتكرّر على نهج واحد لا يكون اتّفاقيّا .